السيد محمد سعيد الحكيم
121
منهاج الصالحين
المعظمة والأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم والأولياء ، فلا تجب الإجابة إلى غيرها لو طلبها الخصم . ولا بد في ترتب الأثر عليها وسقوط الدعوى بها من أن تقع بطلب من الحاكم الشرعي عند التخاصم إليه . نعم إذا تصالح الخصمان على سقوط حق الدعوى من أحدهما بيمين الآخر كانت اليمين مسقطة للدعوى وإن لم تكن باللّه تعالى ، ولا بحضور الحاكم الشرعي ، بل على النحو الذي يتفقان عليه . ( مسألة 4 ) : تحرم اليمين الكاذبة باللّه تعالى ، وهي اليمين على أمر مخالف للواقع ، وعن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « من حلف على يمين وهو يعلم أنه كاذب فقد بارز اللّه » ، وقد ورد عنهم عليهم السّلام أنها تقطع النسل وتذر الديار من أهلها بلاقع . بل تحرم اليمين على أمر مشكوك الحصول . كما يحرم الإخبار بأمر مخالف للواقع وبأمر مشكوك الحصول حتى من دون يمين ، ومع اليمين يتأكد التحريم ، وكلما كان المحلوف به أجلّ كان التحريم آكد . نعم لا كفارة في جميع ذلك ، بل ليس على فاعله إلا التوبة . وقد تقدم جميع ذلك في مسألة حرمة الكذب من كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( مسألة 5 ) : يلحق باليمين الكاذبة قول : ( اللّه يعلم ) أو : ( علم اللّه ) ونحو ذلك . ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السّلام أنه قال : « من قال : اللّه يعلم فيما لا يعلم اهتز لذلك عرشه إعظاما له » ، وفي حديث آخر عنه عليه السّلام أنه قال : « إذا قال العبد : علم اللّه ، وكان كاذبا قال اللّه عز وجل : أما وجدت أحدا تكذب عليه غيري ! » . ( مسألة 6 ) : تجوز اليمين الكاذبة لدفع مظلمة عن النفس وعن المؤمن . بل قد تجب اليمين حينئذ ، كما إذا كان الضرر اللازم من تركها مهما يجب دفعه ، كما تجب لدفع الحرام إذا أكره عليه لولا اليمين ، كما لو طلب الظالم منه الغناء فيحلف له أنه لا يحسنه ، أو طلب منه أن يدفع له مال شخص فيحلف له